صبي بزي كردي تقليدي يرقص أمام صف طويل من الرجال في احتفال نوروز جبلي

زاغروس وطوروس · الكرمانجية والسورانية والزازاكية · سنّة في الغالب

الكرد Kurd — «أهل الجبال»

ثلاثون إلى أربعين مليون إنسان، وأسرة لغوية خاصة بهم، ورأسُ سنةٍ تُضاء بنيران الجبال — ولا ميلٌ مربع واحد من دولةٍ معترف بها. الكرد أكبر شعوب الأرض بلا دولة.

في المنطقة
≈ 33 مليوناً تركيا وإيران والعراق وسوريا
الموطن
كردستان قوس زاغروس–طوروس
اللغة
الكردية فروع الكرمانجية والسورانية والزازاكية والگورانية
الدين
سنّة في الغالب مع تيارات علوية ويارسانية وإيزيدية وشيعية

الأسطورة والجذور

كاوه الحداد ونيران نوروز

تبدأ أسطورة الكرد بطاغيةٍ ونار. الملك الضحّاك، ذو الحيّتين على كتفيه، كان يقتات أدمغة الشباب حتى رفع كاوه — حدّادٌ فقد من أبنائه ما فقد — مطرقته، فصرع الطاغية، وأشعل على الجبل ناراً تُخبر العالم.

تعود تلك النار كلَّ 21 آذار/مارس في نوروز، رأس السنة الكردية — سفوحٌ مطوّقة باللهب، وصفوف راقصين بأثواب مرصعة، والعيدُ الوحيد الذي عجزت كل الحدود عن تقسيمه. والقصة تؤدي عملين: أسطورةَ أصلٍ واستعارةً سياسية دائمة، تُروى حيثما أحسّ الكرد بضحّاكٍ قريب.

يظهر كرد التاريخ شعوباً جبلية في زاغروس — قاتل كسينوفون أسلافهم الكاردوخيين سنة 401 ق.م — أسلموا مبكراً، وانتظموا قروناً في إمارات وطرقٍ صوفية لا ممالك. وصلاح الدين، أشهر كردي في التاريخ، بنى إمبراطورية للإسلام لا لكردستان. ولما انهار العالم العثماني، رسمت معاهدة سيفر 1920 دولةً كردية؛ ثم محتها معاهدة لوزان 1923، وقسّمت الجبال بين أربع عواصم جديدة — الجرحُ الذي تدور حوله كل السياسة الكردية الحديثة.

عائلة كردية مجتمعة في أنطاكيا
عائلة كردية في أنطاكيا، تركيا. في تركيا يعيش كردٌ أكثر من أي دولة أخرى — وفي إسطنبول أكثر من أي مدينة في كردستان نفسها. Photo: © Ruben Vermeer 2024
حشد من قرويين كرد بأزياء زاهية يحتفلون بنوروز على سفح جبل
نوروز في تنگي سر، كردستان إيران. نيران الربيع — إشارة كاوه — ما زالت الطقس الجامع الأكبر لشعبٍ قسمته أربع حدود. تصوير: وكالة تسنيم، CC BY 4.0.

ما الذي يميّزهم

أمةٌ محمولة في اللغة والجبل

بلا دولةٍ توحّد المعايير، تسكن الهوية الكردية فيما لا تصادره الحدود: اللهجات والزي والرقص والجبل نفسه.

نوروز

عيد النار في 21 آذار — حُظر عقوداً في تركيا وسوريا ورُقص رغم ذلك — هو رأسُ سنة وعيدٌ وطني وفعلُ تحدٍّ في آن.

صف الگوڤند

الرقص الكردي جماعيٌّ بالتصميم: كتفاً إلى كتف، والخناصر متشابكة، والصف يتنفس جسداً واحداً — عقدٌ اجتماعي يمكنك مشاهدته.

لغة بأربعة خطوط

الكرمانجية بحروف لاتينية، والسورانية بخط عربي معدَّل، وإلى جانبهما الزازاكية والگورانية — أسرة لغوية واحدة تديرها أربع أبجديات متخاصمة.

«لا أصدقاء إلا الجبال»

يختزن المثلُ الجغرافيا والسياسة معاً: زاغروس وطوروس حصناً وملاذاً، والسببَ في نجاة الثقافة الكردية من كل تقسيم.

1923 — اليوم

أربع دول، أربعة نضالات

كتب كل جزء من كردستان قرنه العشرين بيده. تركيا، وفيها نصف الكرد تقريباً، حظرت اللغة من الحياة العامة عقوداً وتقاتل حزب العمال الكردستاني منذ 1984 بكلفة نحو 40 ألف قتيل. وإيران سحقت جمهورية مهاباد عام 1946 — أحد عشر شهراً، الدولةُ الكردية الوحيدة التي أُعلنت يوماً — وما زالت تقمع محافظاتها الكردية؛ وفي 2022 جعل موتُ جينا مهسا أميني شعاراً كردياً — جن، جيان، آزادي: المرأة، الحياة، الحرية — صرخةَ انتفاضة وطنية.

ودفع كرد العراق الثمن الأفدح — 182 ألف قتيل في حملات الأنفال، وغاز حلبجة السام في 1988 — وكسبوا الأكثر: إقليماً دستورياً ذاتيَّ الحكم له برلمانه وبيشمركته، وإن قوبل استفتاء استقلاله في 2017 بالحصار. أما كرد سوريا، المحرومون طويلاً حتى من الجنسية، فبنوا الإدارة الذاتية التي كسرت داعش في كوباني 2015 — ويفاوضون اليوم على بقائها دمشقَ وأنقرة معاً.

رجل كردي مسنّ في أنطاكيا، صورة شخصية
أنطاكيا، 2024. الحياة الكردية في مدن تركيا: أكبر التجمعات الكردية اليوم بعيدة عن الجبال. Photo: © Ruben Vermeer 2024
جن، جيان، آزادي — المرأة، الحياة، الحرية.
شعار كردي حملته الجبال إلى شوارع إيران، 2022

الجغرافيا

أين يعيشون

القوس الكردي عبر أربع دول، مع الشتات الحضري الكبير في غرب تركيا. الدوائر إرشادية.

عبر الزمن

الخط الزمني

  1. 401 ق.مكسينوفون يلقى الكاردوخيين. مرتزقة الإغريق يشقّون طريقهم قتالاً عبر أسلاف الكرد الجبليين.
  2. 1171صلاح الدين. القائد الكردي يؤسس الدولة الأيوبية — مجدٌ أُعير للإسلام لا لكردستان.
  3. 1920–23سيفر تَعِد ولوزان تمحو. دولةٌ كردية مرسومة تتبخر؛ والجبال تُقسم بين أربع عواصم.
  4. 1946جمهورية مهاباد. أحد عشر شهراً من دولة كردية في إيران، سُحقت؛ وعلمُها لم يُنسَ.
  5. 1988الأنفال وحلبجة. حملات صدام تقتل حتى 182 ألفاً؛ والغاز السام يقتل 5,000 في صباح واحد.
  6. 1991–2005الحكم الذاتي في العراق. منطقة الحظر الجوي تصير إقليماً؛ ودستور العراق يجعل الكردية لغة رسمية للدولة.
  7. 2014–19حرب داعش. البيشمركة ووحدات حماية الشعب/قسد يحملون الحرب البرية؛ وكوباني تصير ستالينغراد الكرد.
  8. اليومالسؤال ما زال مفتوحاً. أكبر أمة بلا دولة تفاوض وتقاتل وتنتخب في أربع ساحات معاً.

ما الذي أعطوه للمنطقة

أعلى نبضِ قلبٍ في المنطقة

تشعّ الثقافة الكردية أبعد كثيراً من جبالها. نيران نوروز باتت تضيء ربيعَ المنطقة كلها؛ والدنكبيج — منشدو الملاحم الذين يغنّون التاريخ ساعات بلا مرافقة — يحفظون تقليداً ملحمياً تضعه اليونسكو بين آداب العالم الشفوية الكبرى؛ والسينما الكردية، من سعفة يلماز غونيه الذهبية إلى أفلام بهمن قبادي الحدودية، أعطت الشرق الأوسط بعض أحرق فنون شاشته. وحياكة الكرد وصفوف رقصهم وصوتُ الزرنا والدهول في الأعراس مِلكٌ مشترك من الأناضول إلى الخليج.

والعراق الحديث يقوم على الثقل الكردي الموازن: رؤساء بغداد، وسياحة الجبال في الشمال، وقسط كبير من دبلوماسية الدولة — إسهاماتٌ كردية في بلدٍ خنقهم يوماً بالغاز.

نظرة إلى الأمام

أربع ساحات وسؤال واحد

يحمل العقد المقبل أربعة مستقبلات كردية منفصلة: ملايينُ تركيا المتمدينون يزنون مسار سلامٍ هشاً جديداً في مقابل قرنٍ من الإنكار؛ وإقليم العراق يرسّخ دولةً بكل شيء إلا الاسم وهو يقاتل سياساته السلالية؛ وكردُ إيران يحملون توقعات جيل «المرأة، الحياة، الحرية»؛ وإدارةُ سوريا الذاتية تفاوض على البقاء دمشقَ وأنقرة في آن.

ما من شعبٍ بلا دولة يدخل القرن بمثل هذه الأصول — أرضٌ ومؤسسات وشتات عالمي ولغة تُدرَّس اليوم في الجامعات — ولا بمثل هذا الانكشاف. لم يعد السؤال الكردي هل سيُسمَعون، بل بشروط مَن.

الشعار

روژ — شمس الأشعة الإحدى والعشرين

الشمس المتقدة ذات الأشعة الإحدى والعشرين — روژ — تتوسط العلم الكردي المرفوع في إقليم كردستان العراق. الحادي والعشرون تاريخُ نوروز ورقمٌ مقدس قديم في الجبال؛ والشمس نارُ كاوه، ما زالت تشتعل.