رجل تركماني عراقي يرقص رافعاً العلم التركماني الأزرق ذا الهلال والنجمة في تجمع

العراق وسوريا · تركية أذرية جنوبية · سنّة وشيعة

التركمان Türkmenler / التركمان — الشعوب التركية في العراق وسوريا

على الطريق القديم من الموصل إلى بغداد تمتد سلسلة مدنٍ تفكر بالتركية — مدنُ حاميات غرسها السلاطين، علقت قرناً بين قوميتين عربية وكردية، ولم تأتِ دولةُ القربى للنجدة قط.

في المنطقة
≈ 850,000 العراق ≈600 ألف؛ سوريا ≈250 ألفاً (ناطقين)
الموطن
توركمن إيلي ممرّ الموصل–كركوك–ديالى
اللغة
تركية أذرية جنوبية قريبة من الأذربيجانية؛ وأبجدية لاتينية مستعادة
الدين
سنّة وشيعة بالتساوي تقريباً؛ وأقلية صغيرة شبه علوية

الأسطورة والجذور

جنود الطريق

تبدأ ذاكرة التركمان بالحاميات: جنودٌ من ترك الأوغوز أسكنهم الخلفاء العباسيون منذ القرن التاسع، وعزّزهم السلاجقة ثم العثمانيون أخيراً، ليمسكوا الطريق العظيم الذي يخيط الأناضول ببغداد.

المدن التي غرسوها — تلعفر، وأحياء الموصل، وقلعة أربيل، وألتون كوبري، وكركوك، وطوز خورماتو، نزولاً إلى مندلي على حدود إيران — ما زالت تشكل شريطاً مائلاً يسميه العراقيون توركمن إيلي، «بلاد التركمان». موظفو الدولة العثمانية وتجارها وشعراؤها جعلوا من كركوك مدينةً أدبية تركية؛ وحيُّ قلعتها ظل يتكلم التركية إلى ذاكرةٍ حية.

ثم تركهم انتهاءُ الإمبراطورية على قارعة الطريق. وُعدوا بحقوق ثقافية عام 1932 شرطاً لاستقلال العراق، فلقوا بدلها عنفَ الدولة الفتية مبكراً — مذبحة الليفي في كركوك 1924، وإعدامات ضباط تركمان في اضطرابات كركوك 1959 — ثم حملات تعريب صدام التي حظرت اللغة في المدارس وجلبت مستوطنين عرباً إلى حزام نفط كركوك. وكلُّ تعداد عراقي منذئذٍ كان معركةً على أعدادهم.

رجل بزي تركماني تقليدي في ألتون كوبري بين أربيل وكركوك
ألتون كوبري — «الجسر الذهبي» — بلدة تركمانية على الطريق بين أربيل وكركوك. الزيّ واللهجة يصلانها بتبريز وباكو أكثر من بغداد. Photo: Levi Clancy, CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons
ثلاثة رجال تركمان بقبعات جلد الخراف العالية، ناحية راز وجرگلان، شمال خراسان
رجال تركمان من راز وجرگلان، شمال خراسان — أقرباء تركمان العراق وسوريا في إيران، بقبعة التلبك التي تسِم الزيّ التركماني من دجلة إلى جيحون. تصوير: وكالة مهر، CC BY 4.0.

ما الذي يميّزهم

شعبُ مدنٍ بين قوميتين

خلافاً لجماعات الجبال في هذا الأطلس، التركمان حضريون حتى النخاع — هويتهم بُنيت في القلاع والمقاهي ودفاتر الأغاني لا في الوديان.

الخويرات

فنُّ كركوك الأخصّ: رباعياتٌ مكثفة موراة تُغنّى بنواحٍ عالٍ — مساجلات شعرية بنبرة المقهى، تحملها اليوم الفضائيات والأعراس سواء.

توركمن إيلي، الشريط المتخيَّل

الخريطة الذهنية لوطنٍ مائل من تلعفر إلى مندلي — لم يكن وحدةً إدارية يوماً، وكان مطلباً دائماً — تنظّم سياسة التركمان إلى اليوم.

مذهبان توأمان

ينقسم التركمان سنّةً وشيعةً بالتساوي تقريباً، وفي المدن المختلطة كطوز خورماتو يحمل الشارع الواحد مسجدَي الفريقين؛ وقد قطع الانقسامُ بوحشية على خطوط التماس بعد 2014.

أبجدية مستعادة

بعد حظر الطباعة في عهد صدام، أعاد تركمان العراق اعتماد أبجدية لاتينية على النموذج التركي عام 1997 — لغةٌ تُدرَّس اليوم من جديد في مدارس كركوك.

2014 — اليوم

تلعفر والشريط المكسور

ما من جماعة عراقية شقّها داعش كما شقّ التركمان. سقطت تلعفر ذات الأغلبية السنية — 200 ألف نسمة، أكبر مدينة تركمانية صِرفة — في حزيران/يونيو 2014؛ ففرّ شيعتها التركمان أو قُتلوا، واستُعبدت مئاتُ التركمانيات الشيعيات من تلعفر ومنطقة آمرلي إلى جانب الإيزيديات. أما آمرلي نفسها، البلدة التركمانية الشيعية، فصمدت لحصار داعش ثمانين يوماً على الآبار والخبز المُسقَط جواً.

وجاء التحرير بحساباته: ألوية تركمانية شيعية في الحشد الشعبي ترابط اليوم في بلداتٍ فرّ منها أبناء عمومتهم السنّة، وتلعفر ما زالت نصف خاوية. وفي سوريا، جُرّت جماعات التركمان في أرياف حلب واللاذقية مبكراً إلى الحرب الأهلية برعاية تركية، وتقع قراهم اليوم داخل مناطق النفوذ التركي. وفي البلدين يبقى التركمان ما كانوه قرناً: أكثرَ من أن يُهمَلوا، وأشتتَ من أن يَغلبوا.

صورة شخصية لرجل تركماني على خلفية سادة
بين بغداد وأربيل وأنقرة: كانت سياسة التركمان دوماً تفاوضاً مع جيرانٍ أكبر. Photo: Najeeb Qadmi, Pexels
كركوك قصيدة تركمانية مكتوبة بثلاث لغات.
عن المدينة التي في قلب الهوية التركمانية

الجغرافيا

أين يعيشون

شريط توركمن إيلي في العراق وجيوب التركمان السورية. الدوائر مواطن تركّز إرشادية.

عبر الزمن

الخط الزمني

  1. القرن 9بدء استيطان الحاميات. الخلفاء العباسيون يسكنون جنوداً من ترك الأوغوز على طريق خراسان؛ والسلاجقة والعثمانيون يعمّقون الشريط.
  2. 1918–32الإمبراطورية تنتهي والوعود تهترئ. الحقوق الثقافية الموعودة عند استقلال العراق تُسحب تدريجياً؛ ومذبحة كركوك 1924 تحدد النغمة.
  3. 1959اضطرابات كركوك. قوى محسوبة على الشيوعيين تقتل عشرات الوجهاء التركمان — جرحٌ يُحيا كلَّ تموز.
  4. السبعينيات–التسعينياتالتعريب. صدام يحظر التعليم التركماني ويعيد تسمية النواحي ويوطّن أسراً عربية عبر حزام نفط كركوك.
  5. 2014تلعفر تسقط وآمرلي تصمد. داعش يحطم الشريط على دَرز السنّة والشيعة؛ ويتبع ذلك استعبادٌ وحصار.
  6. اليومكُثرٌ، مشتَّتون، مغلوبون. أحزاب التركمان لها مقاعد في بغداد وأربيل ولا محافظة لهم؛ وتعداد كركوك ما زال مؤجلاً.

ما الذي أعطوه للمنطقة

شعراء كركوك وصنّاع حلواها

ثقافة التركمان حِرفة مدنٍ: فالخويرات — رباعيات مغنّاة مكثفة موراة — أخصُّ فنون العراق الصوتية، حمله أعلامٌ مثل عبد الواحد كوزجي وتردد صداه في المقام العراقي الذي تحميه اليونسكو اليوم. وورشُ قلعة كركوك وسوق أربيل المسقوف والمطابخ التي أتقنت الكبة والدولمة بصيغتيهما التركيتين كلها تحمل بصمات تركمانية؛ وكتب شعراء الجماعة بعض أرفع نظم العراق العثماني.

وبحكم ثنائية اللسان اضطراراً، طالما كان التركمان تراجمةَ العراق ووسطاءه — الشعبَ الذي عبره تحادثت بغداد وأربيل وإسطنبول.

نظرة إلى الأمام

بين حضن أنقرة وحساب العراق

إعادةُ إعمار تلعفر البطيئة وتعدادُ كركوك المؤجل أبداً سيقرران هل يبقى التركمان جماعةً سياسية أم يذوبون في ثنائية العراق العربية–الكردية. الرعاية التركية تجلب مدارس وفضائيات ونفوذاً — ومعها خطرُ أن يُرَوا أداةَ سواهم. وإحياء الأبجدية اللاتينية في صفوف كركوك ينجح بهدوء، والخويرات وجد جمهوراً جديداً على الشبكة.

وفي سوريا تركب حظوظ التركمان تسويةَ ما بعد الأسد ومنطقةَ نفوذ أنقرة. أكثرُ من أن يُهمَلوا، وأشتتُ من أن يغلبوا — قرن التركمان المقبل يشبه، مرة أخرى، مفاوضة.

الشعار

الگُل

الگُل المثمّن هو الوسيط في قلب حياكة السجاد التركي — لكل عشيرة تاريخياً طرازها، شعارُ نبالة منسوج. يقف هنا عن شعبٍ سافرت هويته في الأنماط: سجادٌ وأغانٍ وأسوار قلاع، لا دول.