إطلالة على سهل نينوى من صوامع جبل مار متى

سهل نينوى · الشبكية · طريقٌ خاص بهم

الشبك Šabak — شعبُ سهلٍ، واسمٌ مختلَف في أصله

ستون قرية شرقي الموصل تتكلم لغةً يكاد العالم لا يدوّنها، وتسلك طريقاً ليس شيعياً تماماً ولا سنياً ولا أيَّ شيء باسم مألوف. أمضى الشبك خمسة قرون يُحصَون خطأً — وعقدين يُطارَدون بسبب ذلك.

في المنطقة
≈ 350,000 سهل نينوى، العراق
الموطن
شرق الموصل نحو 60 قرية بين دجلة والخازر
اللغة
الشبكية من مجموعة زازا–گورانية؛ لم تُكتب إلا حديثاً
الدين
تقليد خاص نحو 70% أقرب إلى التشيع و30% إلى التسنن

الأسطورة والجذور

أربعة أجداد وكتاب مستور

يُرجع تقليد الشبك الجماعةَ إلى دراويشَ جوالين استقروا في السهل شرقي الموصل قبل خمسة قرون — ورثةً، كما يقول بعضهم, لأتباع الطريقة الصفوية الضائعين حين أعادت الإمبراطوريات رسم حدودها.

كتابهم المقدس، البويروك — «الأمر» — مكتوب بالتركمانية وتحفظه أسرٌ دينية بالوراثة؛ ولم يعرفه معظم الشبك تاريخياً إلا عبر بيريتهم، مرشدين روحيين يتوسطون بين المؤمنين والإلهي. والبنية أقرب كثيراً إلى ممارسة العلويين البكتاشيين واليارسان منها إلى إسلام المساجد: الدين تنسيبٌ ونسبٌ لا جماعة علنية.

أما من «يكون» الشبك حقاً فمتنازَع عليه منذ قرن — عشائر كردية، مستوطنون تركمان، شعبٌ قائم بذاته. لغتهم الشبكية من مجموعة زازا–گورانية؛ وشعرهم يستعير التركية؛ ومزاراتهم تتقاسم الأولياء مع جيرانهم الإيزيديين والمسيحيين. وحاولت الحكومات المتعاقبة حسم المسألة بالقوة: أُلزموا في تعدادات صدام بالتسجيل عرباً ورُحّل الآلاف ممن رفضوا؛ وبعد 2003 تنازعت عليهم السياسات الكردية والعربية من جديد.

شاب شبكي بزيّ فلكلوري مطرّز
شاب شبكي بالزي التقليدي. زيُّ الجماعة وموسيقاها ولهجتها تميزها عن جيرانها العرب والكرد والتركمان. Photo: CC0, Wikimedia Commons
جمعٌ من رجال الشبك في قرية على سهل نينوى
قرويون شبك في سهل نينوى — أرضٌ يتقاسمونها مع الآشوريين والإيزيديين والكاكائيين والتركمان: أكثفُ فسيفساء أقليات في العراق. تصوير: Omegalong, CC0, Wikimedia Commons.

ما الذي يميّزهم

إيمانٌ لا يسعه صندوقُ إحصاء

الشبك هم ما يحدث حين تحتفظ الحدود بأسرارها: عالمٌ ديني مكتفٍ بذاته فوق سهلٍ ادعاه الجميع.

البير والبويروك

كل أسرة شبكية مرتبطة بمرشد روحي وراثي؛ وتعاليم البويروك تمرّ عبر هذه الأنساب لا عبر وعظٍ علني.

اعتراف العامة

تشمل المجالس الجماعية اعترافاً علنياً بالذنوب أمام البير — طقسٌ لا نظير له في الإسلام المحيط، وأقرب إلى ممارسة علويي الأناضول.

مزارات مشتركة

يوفي قرويو الشبك نذورهم في مزارات الإيزيديين والمسيحيين كما في مزاراتهم؛ فمقدسات السهل كانت دوماً مِلكاً مشاعاً.

حجّ السهل

إلى جانب كربلاء والنجف — فأكثر الشبك أميَل إلى التشيع — تنسج دروبُ زيارةٍ محلية القرى الستين بعضها ببعض على نحوٍ لم تعرفه حدود الدول.

2003 — اليوم

أكثر أقلية تُقصف ولا يسمّيها أحد

جاءت الشهرة متأخرةً وقاسية. بعد 2003 صار الشبك — الأميَل للتشيع، غير العرب، العزّل — هدفاً للقاعدة في الموصل: اغتيالات ومناشير تهجير، وفي 2009 شاحنة مفخخة في قرية خزنة سوّت ربع بيوتها بالأرض. قُتل أكثر من 1,300 شبكي في العقد السابق على مجيء داعش.

وفي آب/أغسطس 2014 اجتاح داعش السهل؛ فأُفرغت قرى الشبك في ليلة، وأُعدم المئات أو غُيّبوا، وتبعثرت الجماعة في مخيمات إقليم كردستان إلى جانب جيرانها الإيزيديين والمسيحيين. ومنذ التحرير أُعيد بناء معظم القرى، وللشبك اليوم مقعد محفوظ في برلمان العراق — لكن السهل الذي عادوا إليه مُعسكرٌ، متنازَع عليه بين بغداد وأربيل، وأكثر خواءً من قبل.

متظاهرون شبك يرفعون لافتات في تجمع بالعراق
تظاهرة شبكية. الهوية — زياً ولهجةً وطقساً — نجت من تعدادات التعريب الصدامية ومن احتلال داعش، وتطالب اليوم باسمها الخاص في سياسة العراق. Photo: Omegalong, CC0, Wikimedia Commons
عرضت علينا كلُّ دولة اسمها. واحتفظنا باسمنا.
عن قرنٍ من التصنيف القسري — عرباً وكرداً وتركماناً

الجغرافيا

أين يعيشون

يتركز استيطان الشبك في قوس واحد من القرى بين دجلة ونهر الخازر.

عبر الزمن

الخط الزمني

  1. القرن 16الاستقرار في السهل. جماعات دراويش من لسانٍ زازا–گوراني تستقر شرقي الموصل في العهد العثماني؛ وتقليد البويروك يتجذر.
  2. 1988الأنفال تبلغ السهل. حملات صدام تدمر قرى الشبك؛ ويُرحَّل الآلاف لرفضهم التسجيل عرباً.
  3. 2009تفجير خزنة. شاحنة مفخخة تقتل العشرات وتسوّي معظم قرية شبكية — أسوأ هجمات عقدٍ كامل.
  4. آب 2014احتلال داعش. يُفرَّغ السهل؛ ويُقتل مئات الشبك أو يختفون.
  5. 2017التحرير والعودة. معظم القرى تُعمَّر؛ ووحدات شبكية تنضم إلى الحشد الشعبي فتتعقد السياسة المحلية.
  6. اليوممقعد محفوظ وسهل متنازع. نائب مضمون واحد في بغداد؛ ووطنٌ ما زال موضع نزاع بين العراق الاتحادي وإقليم كردستان.

ما الذي أعطوه للمنطقة

حاكةُ السهل الهادئون

ثقافة الشبك هي النسيج الضامّ لسهل نينوى: نظم شعراؤهم بمزيج من الگورانية والتركية والعربية لا ينتجه إلا هذا الملتقى، وأبقى بيريتهم حياً تقليدَ بويروك يتقاسمونه مع علويي الأناضول — دليلاً على المدى الذي كانت تقطعه الأفكار يوماً بين الجبل والسهل. وملأت حياكة الشبك وتطريزهم، بحمرة أزيائهم وسوادها الجريئين، أسواقَ الموصل قروناً.

وفوق ذلك كله يقدّم الشبك نموذجاً تحتاجه المنطقة: جماعةٌ تتقاسم مزاراتها. فالنذور التي تُوفى عند مقامات الإيزيديين والمسيحيين سواءً جعلت مقدسات السهل ملكاً مشتركاً — تعايشاً يُمارَس يومياً لا شعاراً يُرفع.

نظرة إلى الأمام

البقاء فوق سهلٍ متنازَع

على نحوٍ فريد في هذا الأطلس، يتقرر مستقبل الشبك في البيت: فالجماعة بقيت. والأسئلة سياسية — هل يؤول سهل نينوى إلى بغداد أم أربيل أم إدارة محلية حقيقية، وهل تصير الوحدات الشبكية المسلحة ضمانةً أم استفزازاً، وهل تصمد الشبكية، المكتوبة والمدرَّسة حديثاً, أمام تعليمٍ بالعربية والكردية.

مقعدٌ نيابي محفوظ، ومواليدُ مرتفعة، وعنادُ خمسة قرون — كلها توحي بأن الشبك سيظلون يزرعون السهل حين تتبدل الرايات فوقه مرة أخرى.

الشعار

سنبلة القمح

ليس للشبك شعارات قديمة؛ فشعارهم هنا قمحُ سهل نينوى الذي يزرعونه منذ خمسة قرون — شعبٌ تُعرّفه التربة أكثر مما يعرّفه الرمز.