كهنة سامريون بأرديتهم يحملون لفائف توراة الجماعة القديمة

جبل جرزيم وحولون · العبرية السامرية والعربية · السامرية

السامريون Shamerim — «الحفَظة»، حفَظة التوراة

هم أصغر جماعة إثنية دينية على الأرض لم تختفِ قط: نحو 900 إنسان، وجبل واحد، وتوراة واحدة — وذبيحةُ فصحٍ تُقام تماماً كما يأمر سفر الخروج، بالسكاكين وكل شيء.

العدد
≈ 900 الجماعة كلها في العالم
المسكنان
اثنان فقط قرية لوزة على جرزيم؛ وحولون قرب تل أبيب
اللغات
العربية والعبرية والعبرية والآرامية السامريتان في الطقس
الكتاب
التوراة وحدها بخطهم القديم الخاص

الأسطورة والجذور

حفَظة الجبل الحق

حيث تتمحور اليهودية على القدس، يعتقد السامريون أن المكان الذي اختاره الله كان دوماً جبلَ جرزيم فوق شكيم — نابلسَ اليوم. يسمّون أنفسهم «شامريم»، الحفَظة: حفَظةَ التوراة الأصلية، على الجبل الأصلي، بالكهنوت الأصلي.

روايتهم: حين دخل بنو إسرائيل الأرض قام المقدس في جرزيم، وكهنوتٌ ضالٌّ وحده حمل العبادة إلى شيلوه ثم القدس. أما الرواية اليهودية، في سفر الملوك، فتسميهم مستوطنين غرباء زرعتهم آشور. والوراثة والبحث الحديثان يرجّحان ما هو أقرب إلى دعوى السامريين أنفسهم — سكانٌ متصلون بإسرائيل القديمة، يشاركون اليهود نسباً عميقاً، تصلّب انشقاقهم بين القرنين الخامس والثاني ق.م حين هدم الحشمونيون هيكل جرزيم.

وكانوا يوماً أمة: لعلهم مليون في فلسطين البيزنطية، بكنسٍ من دمشق إلى تسالونيكي، إلى أن طحنتهم الثورات المسحوقة في القرنين الخامس والسادس وقرونُ ضغط التحول. وفي 1919 عدّهم إحصاءٌ 141 نفساً. أن تقارب الجماعة اليوم 900 يجعلها، نسبياً، من أسرع أديان الأرض نمواً — من حافة الانقراض ذاتها.

كاهن سامري بطربوش أحمر وأردية يعرض علبة لفافة توراة قديمة
كاهن سامري مع كنز الجماعة الأعظم: لفافة أبيشع، توراةٌ كتبها — كما يدّعي التقليد — حفيدُ حفيد هارون. Photo: GPO Israel, CC BY-SA 3.0
عائلات سامرية تأكل ذبيحة الفصح على جبل جرزيم، صورة من نحو 1900
وليمة الفصح على جرزيم، صُوّرت نحو 1900 — «تأكلونه على عجل، أحقاؤكم مشدودة»، كما يأمر الخروج 12. والطقس اليوم كما هو. مجموعة ماتسون، ملكية عامة.

ما الذي يميّزهم

سفر الخروج، يُؤدَّى سنوياً

وحدهم بين جماعات العالم، ما زال السامريون يقيمون طقوس التوراة المركزية حرفياً وعلناً وكاملة — تجربةً حية مضبوطة لما بدت عليه ديانة إسرائيل قبل اكتمال الكتاب.

فصحٌ بالسكين

في الرابع عشر من نيسان تجتمع الجماعة كلها على جرزيم؛ تُذبح الخراف عند الغروب وتُشوى في حفر وتُؤكل قبل منتصف الليل — الأداءُ المتصل الوحيد لفصح التوراة على الأرض.

أقدم أبجدية مستعملة

الخط السامري ينحدر مباشرة من العبرية القديمة، حروفِ عصر الهيكل الأول — هجرها اليهود بعد بابل، وحفظها الحفَظة.

كهنوتٌ لا حاخامية

يجري الدين عبر الكاهن الأكبر — بالتقليد الثلاثون بعد المئة ونيّف في النسب من هارون — لا عبر العلماء: الشريعةُ ميراثاً لا جدلاً.

هوياتٌ أربع لأمة واحدة

درسٌ في البقاء: معظم سامريي جرزيم يحملون وثائق فلسطينية وإسرائيلية معاً، ويصوتون في النظامين، ويبقون الجماعة على حيادٍ صارم في النزاع من حولها.

اليوم

تسعمئة إنسان، عنوانان، جسرٌ واحد

نصف الجماعة يسكن قرية لوزة على قمة جرزيم فوق نابلس — داخل الضفة الغربية، يصلّون بعبريةٍ بلكنة عربية، وكاهنهم الأكبر يستقبله الرؤساء الفلسطينيون. والنصف الآخر في حولون جنوبي تل أبيب، يخدمون في الجيش الإسرائيلي ويتكلمون العبرية الحديثة. وكلَّ فصحٍ يجمعهم الجبل: شعبٌ واحد يعبر أقسى حدود المنطقة كأنها بوابة حديقة.

ويبقى حسابُ البقاء دقيقاً. جماعةُ 900 بُنيت من 141 تحمل وزن عنق زجاجتها الوراثي — قابلته العقود الأخيرة بزيجات مدروسة الفحص، وبعرائسَ من الخارج، على نحو لافت (من أوكرانيا وروسيا أيضاً)، يعتنقن في جماعةٍ لم تقبل تاريخياً أحداً. لقد عاش السامريون بعد آشور وبيزنطة وبعد شبه انقراضهم هم؛ ورهانهم أنهم سيعيشون بعد النزاع الذي يمرّ خطُّ تماسه من غرفة جلوسهم.

سامريون في الصلاة على جبل جرزيم في منتصف القرن العشرين
الجماعة على جرزيم بعدسة بوريس كارمي في منتصف القرن العشرين — على مرمى ذاكرة من إحصاء 1919 الذي عدّ 141 نفساً. Photo: Boris Carmi / Meitar Collection, NLI, CC BY 4.0
أمةٌ من تسعمئة ليست صغيرة. إنها مركَّزة.
وصفُ السامريين لأنفسهم، كثيراً ما يتردد على جرزيم

الجغرافيا

أين يعيشون

العالم السامري بأسره: قرية جبل واحدة وضاحية إسرائيلية واحدة، تفصلهما أربعون ميلاً.

عبر الزمن

الخط الزمني

  1. ق8–5 ق.مالانشقاق يتشكل. إسرائيليو الشمال حول شكيم والعائدون اليهود يفترقون على المقدس الحق.
  2. نحو 110 ق.مهدم هيكل جرزيم. الحشموني يوحنا هيركانوس يسوّي المقدس؛ والقطيعة مع اليهودية تصير نهائية.
  3. 484–572 مالثورات السامرية. القمع البيزنطي يقتل أو يحوّل مئات الآلاف؛ وتبدأ الأمة انكماشها الطويل.
  4. 1919141 نفساً. الإحصاء البريطاني يجد الجماعة في حضيضها التاريخي.
  5. 1963تأسيس حي حولون. حيٌّ سامري ثانٍ ينمو قرب تل أبيب؛ والجماعة تمتد الآن عبر الخط الأخضر.
  6. اليومنحو 900 وفي ازدياد. مواليد مرتفعة وزيجات مفحوصة تعيد بناء الأمة — فصحاً بعد فصح.

ما الذي أعطوه للمنطقة

السامري الصالح، وأقدم نص

صار اسم الجماعة اختصارَ العالم للإحسان عبر مثلٍ واحد — سامريٌّ هو البطل تحديداً لأن قومه كانوا محتقَرين. أما العلم فمدينٌ لهم بأكثر من ذلك عيانياً: التوراة السامرية، المحفوظة بخطها العبري القديم، من أقدم شهود الكتاب المستقلين، لا غنى عنها لأي طبعة رصينة للنص؛ وتقليدُهم الكهنوتي غير المنقطع يحفظ نطقاً وطقوساً يستعملها الباحثون لإعادة بناء ديانة إسرائيل نفسها.

وعلى الأرض يقدمون نموذجاً أندر: الجماعة الوحيدة التي تحمل وثائق إسرائيلية وفلسطينية معاً، موثوقة عند الطرفين، تعبر أقسى حدود المنطقة كل فصح كأنها بوابة بستان.

نظرة إلى الأمام

نموٌّ على حافة الحساب

من 141 نفساً إلى نحو 900، السامريون — نسبياً — من أسرع جماعات الأرض الدينية نمواً، والوحيدون في هذا الأطلس بلا شتات يُدار. الاستشارة الوراثية والعرائس المعتنقات (من أبعد من أوكرانيا) أرختا عنق الزجاجة القديم؛ وجيلٌ جديد يدير المتاحف ويستضيف الباحثين ويبث الفصح مباشرة.

المخاطر سياسية لا سكانية: جرزيم يقوم في أشد جغرافيات الضفة اشتعالاً، وحيادُ الجماعة المدروس يزداد صعوبة كل عقد. أما قراءتهم هم فأطول: لقد رقبوا آشور وروما وبيزنطة وخمس إمبراطوريات بعدها من قمة الجبل نفسها.

الشعار

السرج السبعة

منارة المسكن ذات الأفرع السبعة — بصياغة العالم البصري السامري العبري القديم — تظهر في فسيفساء كنسهم الأثرية على جرزيم وحوله. وهي عند الحفَظة تتقد للمقدس الذي قام، كما يصرّون، على جبلهم.