كاهن قبطي يؤرجح المبخرة في صلاة الغروب، ودخان البخور يلتفّ في ضوء القناديل

مصر · طقس قبطي · كنيسة الإسكندرية

الأقباط Ni.remenkīmi — «أهل مصر»

اسمهم يعني ببساطة «مصري». الأقباط أكبر جماعة مسيحية في الشرق الأوسط بفارق شاسع — وفي قداسهم ما زالت لغة الفراعنة تُنشَد.

في المنطقة
≈ 10 ملايين مصر؛ والتقديرات بين 5 و15% من السكان
الموطن
وادي النيل القاهرة والصعيد والدلتا
اللغة
العربية · القبطية لسانُ الفراعنة يعيش في الطقس
التأسيس
نحو 42م على يد مرقس في الإسكندرية، بالتقليد

الأسطورة والجذور

الإنجيلي، وتقويم الشهداء، والصحراء

تبدأ مصر المسيحية، بالتقليد، بسير حذاء. مرقس الإنجيلي، النازل بالإسكندرية نحو 42م، توقف عند إسكافي ليصلح نعله؛ فصار الإسكافي أنيانوس أولَ من نصّرهم وثاني أساقفتها، ووُلدت كنيسة الإسكندرية.

وفي غضون ثلاثة قرون كانت مصر قد وهبت المسيحية اثنين من اختراعاتها المؤسِّسة. الأول مدرسة اللاهوت الكبرى، ديداسكالية الإسكندرية، حيث جادل أوريجانوس وأثناسيوس الإيمانَ حتى استوى. والثاني الدير: حين مشى أنطونيوس إلى الصحراء الشرقية نحو 270م أسس نمطَ حياةٍ انتشر من مصر إلى أيرلندا والحبشة. وما زالت الكنيسة القبطية تسمي نفسها كنيسةَ الشهداء — فتقويمها لا يعدّ من ميلاد المسيح بل من 284م، سنة اعتلاء دقلديانوس الذي كان اضطهاده في مصر أعمق.

وبعد مجمع خلقيدونية 451 مضى الأقباط في طريقهم العقدي — «ميافيزيين» في الكتب المدرسية؛ «أرثوذكسَ» بلا زيادة عندهم — وبعد الفتح العربي 641 صاروا، عبر قرون بطيئة من الجزية والضغط، أقليةً في بلدهم. واحتفظوا لأنفسهم بأقدم أسماء البلاد: «جيبتيوس»، مصري، قبطي. واحتفظوا باللغة: القبطية، آخرُ أطوار لسان الهيروغليفية، غابت عن الشوارع في العصور الوسطى لكنها لم تغب عن المذبح قط — والقبطيةُ هي التي سلّمت شامبليون مفتاحَ حجر رشيد.

صحن الكنيسة المعلقة في مصر القديمة بمنبرها المطعّم وضوء قناديلها
الكنيسة المعلقة، المبنية فوق برجَي بوابة حصن بابليون في مصر القديمة — كرسيٌّ للبابوية منذ القرن السابع. Photo: © Ruben Vermeer, 2020
دير الأنبا أنطونيوس الصحراوي المحصّن تحت جبال جرداء
دير الأنبا أنطونيوس عند سفح جبال البحر الأحمر — أُسس سنة 356م على موضع مغارة الناسك، ولم يخلُ من السكان منذئذ. تصوير: Berthold Werner, CC BY-SA 3.0.

ما الذي يميّزهم

ورثة فرعون عند المذبح

التميز القبطي استمرارٌ — في اللغة والتقويم والصوم والحبر — تحمله أقدمُ كنيسة وطنية في العالم.

وشم الصليب

كثير من الأقباط يحملون صليباً صغيراً موشوماً على المعصم الأيمن — هويةً مكتوبة على الجسد، عادةً قديمة لا يمكن التبرؤ منها عند حاجز تفتيش أو مكتب تحوّل.

كنيسةٌ تصوم

أكثر من 200 يوم في السنة — الميلاد والكبير والرسل ونينوى والعذراء — جعلت المطبخ القبطي تقليداً نباتياً موازياً، والصومَ نبضَ الجماعة المشترك.

لسان الفراعنة منشوداً

الطقس يُبقي القبطية حية: ردّاتٌ في لغة أحفاد نصوص الأهرام، بألحانٍ يرجعها بعض علماء الموسيقى إلى ترتيل المعابد.

نهضة الصحراء

منذ السبعينيات ملأ خريجو الجامعات أديرةَ وادي النطرون والبحر الأحمر القديمة — نهضةٌ رهبانية جعلت من المهندسين رهباناً ومن جيلهم بابا (شنودة الثالث).

1971 — اليوم

عصر الشهداء، فصلٌ حديث

عاشت الجماعة الحديثة بين الإنجاز والحصار. بنى الباباوان شنودة الثالث وتواضروس الثاني أضخم بنية كنسية في الشرق الأوسط — مدارس وإعلاماً وكاتدرائيةً تتسع للآلاف — فيما أمدّ العنف الطائفي سجلَّ الشهداء بأسماء جديدة: تفجيرات كنائس الإسكندرية (2011) والبطرسية بالقاهرة (2016) وطنطا والإسكندرية في أحد الشعانين 2017؛ والعمال الواحد والعشرون المذبوحون على شاطئ ليبي عام 2015، الذين رُسموا قديسين في أيام، وأيقونتهم اليوم في كنائس العالم.

ويبقى الأقباط منسوجين في كل مستويات الحياة المصرية — سلالات أعمال ووزراء وبطرس بطرس غالي في الأمم المتحدة — مع طاحونة قوانين تصاريح الكنائس وقضايا الازدراء وطرد العائلات في قرى الصعيد. وبنت الهجرة شتاتاً يناهز المليونين، تُسند تحويلاتُه وكاتدرائياتُه (سيدني ونيوجيرسي وتورونتو) الكنيسةَ الأم. التقويم ما زال يعدّ بعصر الشهداء؛ والجماعة ما زالت تضيف إليه، وما زالت تنمو.

صور بطاركة أقباط معروضة في رواق كنسي
بطاركة الإسكندرية في صورهم: تدّعي البابوية خلافةً مباشرة من مرقس — 118 بابا حتى الآن والعدّ مستمر. Photo: © Ruben Vermeer, 2020
نؤرّخ سنينا من اضطهاد، وما زلنا نعدّ.
التقويم القبطي — «تقويم الشهداء»

الجغرافيا

أين يعيشون

مصر القبطية تتبع النيل: الأقوى في القاهرة ومحافظات الصعيد — المنيا وأسيوط وسوهاج.

عبر الزمن

الخط الزمني

  1. نحو 42ممرقس في الإسكندرية. التقليد يؤرخ تأسيس الكنيسة بالإنجيلي والإسكافي أنيانوس.
  2. 284يبدأ عصر الشهداء. اضطهاد دقلديانوس يصير السنةَ الأولى في التقويم القبطي.
  3. نحو 270–356أنطونيوس في الصحراء. نسّاك مصر يبتكرون الرهبنة المسيحية؛ وباخوميوس يكتب أول قاعدة.
  4. 451خلقيدونية. الأقباط يرفضون صيغة المجمع — ميلادُ الأرثوذكسية المشرقية.
  5. 641الفتح العربي. تدخل مصر العالم الإسلامي؛ ويبدأ الجزر الديموغرافي الطويل.
  6. 1971–2012شنودة الثالث. نهضة رهبانية وحركة مدارس الأحد وكاتدرائيات الشتات — وتوترٌ طائفي صاعد.
  7. 2011–17سنوات التفجيرات. الإسكندرية والبطرسية وأحد الشعانين وشاطئ ليبيا: مئاتُ شهداء جدد.
  8. اليومواحد من كل عشرة مصريين. أكبر أقلية في المنطقة بمرتبة كاملة — تبني وتدفن وتبقى.

ما الذي أعطوه للمنطقة

تقويم مصر الثاني

تبدأ الهدايا القبطية بالتقويم الذي ما زال فلاحو مصر يزرعون عليه — فالشهور القبطية تحكم سنةَ الريف الزراعية أياً كان الدين. والرهبنة، المبتكرة في صحرائهم، أعادت تشكيل مسيحية العالم من أيرلندا إلى الحبشة؛ ونسيجُ الأقباط يملأ متاحف الدنيا؛ ومصرُ الحديثة يحمل اقتصادُها وسينماها وحياتُها العامة بصمةَ الجماعة من سلالة ساويرس إلى نجوم الشاشة المحبوبين وأمينٍ عام للأمم المتحدة، بطرس بطرس غالي.

وحتى اللغة تبقى هديةً: هي التي فتحت حجر رشيد، وكلماتها تعيش داخل عامية مصر — فمعجمُ الفلاح في الحقل والماء والخبز مليء بمصريةٍ قديمة حملتها أفواه قبطية.

نظرة إلى الأمام

البناء أسرع من الرحيل

مستقبل الأقباط سباق بين البناء والهجرة. تبني الكنيسة بمقياس غير مسبوق — كاتدرائيات وفضائيات وبازيليكا عاصمةٍ جديدة كرّستها الدولة نفسها — وعناقُ الدولة الرسمي لم يكن أدفأ يوماً، فيما يستمر التمييزُ القروي وعنفُ الغوغاء ويبقى قانون تصاريح الكنائس مظلمة. ومليونا قبطي في الشتات يموّلون الكنيسة الأم ويؤثرون فيها بازدياد.

والديموغرافيا تحابي البقاء: عشرة ملايين لا يختفون. السؤال في النسيج — أيبقى الأقباط مجدولين في كل شارع ومهنة مصرية، أم ينكفئون إلى عالم موازٍ من مؤسسات الكنيسة. وألفا عام من التمرس في أن يكونوا تقويمَ مصر الثاني توحي بأن الجدل يصمد.

الشعار

الصليب على المعصم

الصليب المتساوي الأذرع في دائرة يحاكي الشكل الأكثر وشماً على معاصم الأقباط — هويةً مكتوبة على الجسد. والنقاط الأربع، على الطريقة القديمة، للإنجيليين؛ والحلقةُ للأبدية التي خرج آباء الصحراء يبحثون عنها.