الأسطورة والجذور
ملاحم النارت وعام السفن
تحفظ الذاكرة الشركسية ملحمتين. القديمةُ ملاحمُ النارت — حكايات الأبطال العمالقة، وسوسروقو سارقِ النار، وساتانايا الأم الحكيمة — مشتركةٌ مع القوقاز كله وأقدمُ من أي كتاب. والجديدةُ 1864: عام السفن.
بعد قرنٍ من حروب الفتح الروسية، حسم جنرالات القيصر «المسألة الشركسية» بالطرد: قرى تُحرق، وسكان يُساقون إلى شواطئ البحر الأسود، ومئات الآلاف يُكدَّسون في مراكب عثمانية. لعل مليوناً ونصفاً رُحّلوا أو ماتوا — غرقاً وتيفوساً وجوعاً على السواحل — فيما يحييه الشركس كلَّ 21 أيار/مايو إبادةً جماعية. ووطّن العثمانيون الناجين على تخومهم الداخلية: الأناضول قبل كل شيء، ثم نزولاً على طريق الحج عبر سوريا وشرق الأردن.
هناك بنى المنفيون من جديد بانضباط الجندي الفلاح. حين رفع مستوطنون شركس بيوتهم بين أطلال رومانية على جدولٍ عام 1878، كان اسم المكان عمّان؛ وكان مهجوراً منذ قرون. وجفّفوا مستنقعات الجولان، وأسسوا القنيطرة، وأجّروا ولاءهم لكل حاكم حفظ العهد معهم — حرسٌ شركسي يحمي ملوك الأردن منذ أول أيام الإمارة.
ما الذي يميّزهم
منفىً يديره قانونُ شرف
ما يشدّ الشركس بعضهم إلى بعض عبر خمس دول ليس الدين بقدر ما هو الخابزة — قانونُ السلوك غير المكتوب الذي يحكم كل شيء من هيئة الجلوس إلى الزواج.
الخابزة
قانونُ شرفٍ يشمل الضيافة والإجلال والصمت أمام الكبار وهيئة الجسد — يقول الشركس إن خابزة الرجل تُرى من الجهة الأخرى من الشارع.
الشركسكة والرقص
المعطف الأسود المفصّل بحمّالات الخراطيش الفضية، ورقصاتُ الثنائي — الرجل صقرٌ يحوّم، والمرأة تنساب كأنما على ماء — يحملان القوقاز إلى كل قاعة عرس.
حرس الملوك
من درك العثمانيين إلى الحرس الشرفي في البلاط الهاشمي، صارت سمعةُ الجماعة العسكرية عقدَها الاجتماعي في المنفى.
21 أيار/مايو
إحياء ذكرى تهجير 1864 — راياتٌ سود ومواكبُ نحو البحر — يربط الشتات بقضية الوطن: الاعتراف، وحقُّ العودة إلى القوقاز.
1878 — اليوم
مؤسسو عمّان، فلاحو الأطلال
سلكت جماعات الشام دروباً شتى. شركس الأردن — نحو 100 ألف — صاروا أرستقراطية المملكة الإدارية: وزراء وجنرالات وحرساً ملكياً، بمقاعد محفوظة في البرلمان؛ وما زالت أسرُ عمّان المؤسِّسة تحمل أسماء أحيائها. وجماعة سوريا، ومركزها القنيطرة والجولان، تحطمت مرتين — أولاً حين أخذت إسرائيل الجولان عام 1967 ثم سُوّيت القنيطرة بالأرض، ثم في الحرب الأهلية حين استخدم الآلاف قوانينَ روسيا لعودة الشتات فرجعوا إلى القوقاز الذي طُرد منه أجدادهم: منفىً يرتد بعد 150 عاماً.
وبلدتا إسرائيل الشركسيتان، كفر كما والريحانية — نحو 5,000 نسمة — معجزةُ الجماعة اللغوية: تعليمٌ بالأديغية، ورجال مجندون، وأصفى لهجة محفوظة خارج القوقاز. أما تركيا فتحمل الكتلة الكبرى، مليونين أو أكثر من أصل شركسي، مندمجين في الغالب لكنهم يتحركون: الجمعيات ودروس اللغة ومسيرات 21 أيار أعادت «الشركسي» هويةً علنية. واليونسكو تصنّف اللغتين الشركسيتين مهددتين في كل مكان — حربُ الجماعة المقبلة مع المعجم.
بنينا عمّان بين الأطلال — وأطلالُ بلادنا نحن تدخّن خلفنا.عن التأسيس الشركسي لعاصمة الأردن، 1878
الجغرافيا
أين يعيشون
قوسُ المنفى الشركسي: خط استيطان 1864–78 في الأناضول والشام، والقوقازُ الوطنُ وراءه.
عبر الزمن
الخط الزمني
- 1763–1864الحرب الروسية الشركسية. قرن من الفتح ينتهي بتدمير بلاد الشركس.
- 1864عام السفن. ترحيل جماعي عبر البحر الأسود؛ ومئات الآلاف يموتون. يُحيا إبادةً كل 21 أيار/مايو.
- 1878تأسيس عمّان. مستوطنون شركس يبنون بين الأطلال الرومانية؛ وتتبعها القنيطرة وقرى الجولان.
- 1921العهد الهاشمي. الشركس يمدّون إمارة شرق الأردن الوليدة بحرسها وضباطها وإدارييها.
- 1967 / 1974الجولان يُفقد والقنيطرة تُسوّى. قلبُ شركس سوريا يُفرَّغ؛ والأسر تتبعثر إلى دمشق والخارج.
- 2011–حربٌ وعودة. شركس سوريا يفرّون؛ وبرامج العودة الروسية تعيد الآلاف إلى القوقاز.
- اليومجبهة اللغة. الأديغية والقبردية مهددتان في كل مكان؛ ومدارس كفر كما وعمّان تقاوم التيار.
حساب المنفى
تقدير السكان، بالآلاف (نسباً)
تقديرات على أساس النسب؛ والهوية الفاعلة واللغة أدنى بكثير. ورقم سوريا هوى منذ 2011. وجمهوريات القوقاز تضم نحو 700 ألف شركسي — الوطنُ مرآةً للشتات.
اعرض البيانات جدولاً
| أين | التقدير |
|---|---|
| تركيا | ≈2 million |
| الأردن | ≈100,000 |
| سوريا | ≈50,000 |
| إسرائيل | ≈5,000 |
| الشتات والقوقاز | ≈800,000 |
ما الذي أعطوه للمنطقة
مؤسسون وحراس ومصممو رقص
تبدأ الهدية الشركسية بعاصمة: عمّان، التي أسسها مستوطنو المنفى عام 1878، والقنيطرة في الجولان كذلك. ويحمل جيشُ الأردن وشرطته وبروتوكول بلاطه بصماتٍ شركسية بعد قرن؛ والحرسُ الشرفي بالشركسكة السوداء توقيعُ الجماعة الحي. وفرقُ الرقص الشركسية وضعت معيار الأداء الشعبي في الشام كله، وقانونُ الخابزة في الأدب صاغ بهدوء آدابَ عمّان الحضرية.
وحتى تاريخ الزي في المنطقة مدينٌ لهم: تصميمُ صدر الخراطيش في الشركسكة تبنّاه نصف عالم القوقاز والقوزاق — أناقةٌ هُندست لظهر الخيل.
نظرة إلى الأمام
شعبٌ بين وطنين
تجري المستقبلات الشركسية اليوم على سكّتين. في الشام يرقّق الازدهارُ والاندماج اللغةَ فيما تقاوم الجمعياتُ وصفوفُ الأديغية ومدارسُ كفر كما؛ وجماعة الأردن تحفظ مقاعدها المحفوظة وثقة القصر. وشمالاً تُبقي برامجُ العودة الروسية وسياساتُ ذكرى 1864 خيارَ القوقاز حياً — وقد اختاره شركس سوريا الفارون من الحرب بالآلاف.
تصنّف اليونسكو اللغتين الشركسيتين مهددتين؛ ومقياس الجماعة نفسها أصرح — هل ما زالت رقصات الأعراس تجد راقصيها. وبشهادة الحاضر، من أندية عمّان إلى ساحات الجليل المدرسية، ما زالت.
الشعار
ثلاثة أسهم تحت النجوم
العلم الشركسي — اثنتا عشرة نجمة ذهبية فوق ثلاثة أسهم متقاطعة على أخضر — رُفع في آخر توحيد للقبائل في ثلاثينيات القرن التاسع عشر: اثنتا عشرة إمارة، وأسهمٌ تكفي للذود عنها. يرفرف اليوم من أندية عمّان إلى ساحة مدرسة كفر كما.